
يشكّل مسجد جامعة اليرموك أحد أبرز المعالم الدينية والعلمية داخل الحرم الجامعي، حيث يجسد رسالة الجامعة في الجمع بين المعرفة والقيم الروحية، ويعد مركزًا نابضًا بالأنشطة الدينية والعلمية التي تخدم طلبة الجامعة والعاملين فيها والمجتمع المحلي في مدينة اربد.
ويقع المسجد في قلب الحرم الجامعي، حيث يرتفع بطرازه المعماري المميز ليكون مقصدًا لمرتاديه من الطلبة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، إضافة إلى أبناء المجتمع المحلي من مختلف الجنسيات، لما يوفره من أجواء روحانية تسهم في بث السكينة والطمأنينة في نفوس رواده.
وتأسس مسجد الجامعة في بداية ثمانينيات القرن الماضي، على مساحة تقارب ألفي متر مربع، ويتسع لنحو أربعة آلاف مصلٍ ومصلية، حيث جاء تصميم المسجد وفق أسلوب العمارة الإسلامية الحديثة، تتجلى فيه البساطة في الزخارف الخارجية مع التركيز على ضخامة البناء وجماله المعماري، كما روعي في تصميمه الاستفادة من الإضاءة الطبيعية عبر القبة والمساحات العلوية، بما يسهم في توفير الطاقة ويمنح المصلي شعورًا بالراحة والسكينة.
من جانبه، قال أمام المسجد مساعد عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية لشؤون المسجد الدكتور مأمون الشمالي إن الكلية تشرف على إدارة شؤون مسجد جامعة اليرموك، الذي يعد من المرافق المهمة في الجامعة، حيث يتم من خلاله إقامة الشعائر التعبدية وتنظيم البرامج العلمية والدعوية.
وأكد الشمالي أن مسجد جامعة اليرموك شهد على مدار العقود الماضية العديد من المواقف الإنسانية المؤثرة، من حلقات العلم والاعتكاف، إلى قصص إشهار الإسلام لبعض الأشخاص من جنسيات مختلفة، من بينهم أشخاص من سريلانكا والصين، في مشهد يعكس الرسالة الحضارية والإنسانية التي يؤديها.
وأضاف أن المسجد يؤدي رسالته على مدار أيام الأسبوع من صلاة الفجر وحتى صلاة العشاء، دون توقف خلال العطل الأسبوعية والرسمية أو الموسمية.
وأوضح الشمالي أن مسجد جامعة اليرموك يسهم كذلك في تدريب طلبة كلية الشريعة وتأهيلهم للإمامة والخطابة، مشيرًا إلى أن صلاة الفجر تعد صلاة تعليمية تُقرأ فيها إحدى القراءات القرآنية المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في إطار إحياء علم القراءات القرآنية في هذا الصرح العلمي، حيث يتم إتمام ختمات كاملة للقرآن الكريم تستغرق الواحدة منها ما بين ستة إلى ثمانية أشهر.
وبيّن أن المسجد يشهد في بعض الفصول الدراسية عقد دورات وحلقات تعليمية في أحكام تلاوة القرآن الكريم، يشارك فيها طلبة كلية الشريعة وطلبة الجامعة وأفراد من المجتمع المحلي.
وفيما يتعلق بالأنشطة خلال شهر رمضان المبارك، أشار الشمالي إلى أن مسجد الجامعة ينظم العديد من البرامج الدعوية والفعاليات الدينية، من بينها المواعظ اليومية بعد صلاة الفجر، والندوات العلمية الأسبوعية، إضافة إلى إحياء ليلة السابع والعشرين من الشهر الفضيل بصلاة القيام والتهجد والمحاضرات الإيمانية، وختم القرآن الكريم في صلاة التراويح ليلة التاسع والعشرين مع دعاء الختم في صلاة الوتر.
ولفت إلى أن مسجد الجامعة يشهد حضورًا لافتًا من الطلبة الدوليين، حيث يسهم في دمجهم ضمن البيئة الجامعية من خلال الدروس العلمية المنتظمة، خاصة في الفقه الشافعي، والتي يشارك فيها عدد من طلبة شرق آسيا، إضافة إلى تقديم الدعم والمساعدات المالية والعينية للطلبة المحتاجين منهم، خصوصًا خلال شهر رمضان المبارك، إلى جانب تنظيم موائد الإفطار الرمضانية.
ويشار إلى أنه وفي عام 2011 أطلق على المسجد اسم العلامة الراحل سماحة الشيخ نوح القضاة، تقديرًا لمكانته العلمية وإسهاماته في تأسيس كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الجامعة، ليبقى اسمه مرتبطًا بقيم العلم والاعتدال والوسطية.
وشهد مسجد جامعة اليرموك منذ إنشائه سلسلة من التحديثات والتحسينات التي جرى تنفيذها بدعم من عدد من المحسنين والمحسنات من داخل الجامعة وخارجها، حيث شملت هذه التحسينات تطوير أنظمة الصوت والإنارة في المصلى الرئيس، وتركيب الثريات والكشافات الخارجية، واستبدال السجاد بآخر جديد يتناسب مع مكانة المسجد، إضافة إلى تطوير أنظمة التكييف والتبريد والمرافق الصحية، وتجديد أعمال الدهان والزخرفة الداخلية والمناور.
كما تم الاستفادة من أنظمة الطاقة المتجددة في مرافق الجامعة، والتي يستفيد منها المسجد، من خلال تزويدها بأنظمة طاقة شمسية تسهم في توفير الإنارة والتدفئة.
ويظل مسجد جامعة اليرموك أحد المعالم البارزة في الجامعة، حيث يجمع بين العبادة والعلم وخدمة المجتمع، ويؤدي دورًا مهمًا في تعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية، وترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال في نفوس الطلبة، بما ينسجم مع رسالة الجامعة في إعداد جيل واعٍ ومؤثر في مجتمعه.









