
نظم كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية في جامعة اليرموك ندوة متخصصة بعنوان "الدور الثقافي والأدبي لكرسي عرار: قراءة في المنجز المعرفي والرسالة الوطنية"، وذلك تزامناً مع احتفالات الجامعة بيوبيلها الذهبي، بحضور مندوب وزير الثقافة، أمين عام الوزارة الدكتور نضال العياصرة، ونائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات الدولية والتصنيفات الأستاذ الدكتورة ربا البطاينة، ونخبة من الأكاديميين والمثقفين.
وأكد العياصرة في كلمته خلال الندوة، أن وزارة الثقافة تعتز بشراكتها الاستراتيجية مع جامعة اليرموك، سيما وأن "كرسي عرار" في الجامعة يمثل نموذجاً ريادياً في تفعيل العمل الثقافي الوطني، ومؤكداً حرص الوزارة على دعم كافة المبادرات التي تعزز من حضور الأدباء الأردنيين وتبرز إرثهم الإبداعي.
وأضاف أن الاحتفاء بمسيرة "شاعر الأردن" مصطفى وهبي التل من خلال هذا الكرسي العلمي، يأتي في إطار رؤية الوزارة الرامية إلى ربط الأجيال الشابة بمرتكزات الهوية الوطنية، مشيداً بالمنجز المعرفي الذي قدمه الكرسي طوال السنوات الماضية في توثيق ودراسة النتاج الأدبي لعرار، ووضعه في سياق النقد والتحليل العلمي الرصين.
وأشار العياصرة إلى أن التزام جامعة اليرموك في هذا الكرسي يعكس دورها الجامع كمنارة علمية وثقافية، مشدداً على أن استمرارية هذا النوع من الأنشطة الثقافية تسهم بفاعلية في تعزيز الوعي الوطني ورفد الحركة الأدبية الأردنية بدراسات نوعية، وتضمن بقاء شعلة الإبداع متوقدة في أروقة الجامعات والمجتمع على حد سواء.
من جانبها أكدت البطاينة أن جامعة اليرموك، وهي تحتفي بيوبيلها الذهبي، تدرك أن رسالتها تتجاوز قاعات التدريس لتكون دوراً عضوياً في صياغة الوجدان الوطني، مشيرة إلى أن الجامعة تحولت عبر خمسين عاماً من فكرة طموحة إلى صرح علمي شامخ، وحاضنة للأحلام وجسراً عبر عليه آلاف المبدعين نحو التميز.
وأشارت البطاينة إلى أن كرسي عرار نجح في كسر الحواجز التقليدية عبر فتح أبواب الجامعة لاستقطاب القامات الفكرية والمبدعين كشركاء في صياغة المشهد الثقافي، لافتة الى أن هذا الكرسي حوّل الجامعة إلى ملتقى فكري يحتضن الندوات والأمسيات التي تعيد للكلمة هيبتها، وتتجاوز في تأثيرها الأطر الأكاديمية لتصل إلى وجدان المجتمع المحلي.
وقالت البطاينة أن الجامعة تعتبر كرسي عرار أمانة تاريخية استودعها الوطن في رحابها، مشيرة إلى التزام الجامعة بأن يظل هذا الكرسي منبراً لا ينطفئ وفضاءً رحباً للمبدعين.
بدورها أكدت شاغل الكرسي الدكتورة ليندا عبيد أن "كرسي عرار" يتجاوز كونه إطاراً أكاديمياً تقليدياً، ليغدو "منبر اشتباك" مقدس مع الجمال، ومختبراً وجودياً يهدف إلى إعادة صياغة الوعي الثقافي الأردني عبر صهر الذاكرة بالحداثة، مؤكدة أن الكرسي قد نهض بوظيفة توثيقية عميقة، لم تكتفِ بحصر المادة الأدبية، بل سعت لبناء سردية وطنية حية تعتني بالإبداع كأداة حضارية تحمي القيمة والإنسان في زمن طغت فيه المادة.
وأشارت عبيد إلى أن الكرسي أولى عناية فائقة باستثمار الطاقات الشابة من طلبة الدراسات العليا، حيث فتح لهم آفاقاً لتقديم أطروحاتهم حول الأدب الأردني وتمكينهم من اعتلاء منصات الندوات، مفسحاً المجال لولادة أصوات نقدية جديدة تضخ الحيوية في شرايين الخطاب الثقافي وتجدد أدواته، مشددة على أن هؤلاء الباحثين هم الصناع الفعليون لملامح المشهد الثقافي القادم.
وأعربت عبيد عن إيمانها بأن العمل الثقافي لا يزدهر إلا بروح جماعية تشاركية تتكامل فيها جهود المؤسسات الفاعلة كالوزارة ورابطة الكتاب ومؤسسة إعمار إربد.
وضمن فعاليات الندوة، عُقدت جلسة حوارية شارك فيها كل من الأستاذ الدكتور عبدالقادر الرباعي، والمدير التنفيذي لمؤسسة اعمار اربد المهندس منذر البطاينة، والأستاذ الدكتورة مريم جبر، ونوقش خلالها الدور الثقافي والتشاركي للمؤسسات المعنية في دعم الإبداع وتعزيز الحراك الثقافي، حيث تناولت الجلسة، التي أدارها الدكتور علاء غرايبة، محاور متعددة ركزت على أهمية تكامل الجهود بين وزارة الثقافة وكرسي عرار، و"الدور الثقافي والتوثيقي لكرسي عرار"، و"جائزة عرار للإبداع " و"الدور الثقافي والنقدي لكرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية".
وشهدت الجلسة تفاعلاً من الحضور، الذين طرحوا تساؤلاتهم ومداخلاتهم حول سبل تطوير العمل الثقافي المشترك وتوسيع أثره في المجتمع.






