
أطلقت جامعة اليرموك برعاية رئيسها الأستاذ الدكتور مالك الشرايري فعاليات الملتقى الاكاديمي المدمج بعنوان "تقاطعات الخطاب المجتمعي: أثر اللغة، والمرجعيات الثقافية المختلفة في تشكيل الرؤى الإنسانية"، والذي نظمه مركز اللغات ضمن أنشطة وفعاليات منصة "آبسول" الرقمية، تزامناً مع احتفالات الجامعة باليوبيل الذهبي لتأسيسها.
وأكد الشرايري خلال كلمته الافتتاحية على أهمية هذا الملتقى الذي يجمع نخبة من الباحثين والأكاديميين من مختلف دول العالم، مشيراً إلى دور جامعة اليرموك في تعزيز الحوار الثقافي واللغوي، ومد جسور التواصل بين الثقافات المختلفة.
وأشار الشرايري إلى الدور الهام لمنصة آبسول في تطوير المهارات اللغوية والتبادل المعرفي، لافتا الى التطور المتسارع للمنصة التي انطلقت في بدايتها كمبادرة أكاديمية، قبل أن تتنقل برؤية استراتيجية واضحة لتصبح اليوم مؤسسة قائمة تقدم تقنيات تعليمية متطوّرة، وقادرة على تحقيق الأثر المعرفي المستدام وتوسيع آفاق التواصل الدولي للجامعة.
وأكد الشرايري على أن الجامعة تضع في مقدمة أولوياتها دعم كافة الجهود التي تسعى إلى مد جسور التواصل وتقريب الشعوب، إيماناً بأن الحوار الثقافي واللغوي هو الركيزة الأساسية لتشكيل الفضاء الإنساني المشترك وتعزيز قيم التعايش، لافتاً إلى أن هذا التوجه يصب مباشرة في فلسفة الجامعة الرامية لتمكين الإنسان وبناء قدراته المعرفية والقيادية، وهو ما يجسده مركز اللغات كذراع حيوية تسهم في صقل شخصية الطلبة وإعدادهم للانفتاح على العالم مع الاعتزاز بالهوية الوطنية والأكاديمية الأصيلة.
من جهتها أشارت مديرة المركز اللغات الدكتورة صفاء الشريدة إن جامعة اليرموك تحتفل هذا العام بمرور 50 عاماً على إنشائها، وأن المركز يجد نفسه في هذا الإطار فخوراً بمسيرته التي تلت تاريخ التأسيس بثلاث سنوات فقط، مما يجعل برنامج العربية للناطقين بغيرها يمتلك تاريخاً يمتد لسبعة وأربعين عاماً كأحد البرامج الرئيسية التي افتتحتها الجامعة في بواكيرها، لافتةً إلى أن برنامج يستقطب الدارسين من كل العالم على مقاعده، وأن إطلاق منصة آبسول قبل سنتين تقريباً جاء لينتقل بالعربية إلى العالم ويحملها على أجنحة التكنولوجيا إلى المستفيدين في أماكنهم وفقاً لأوقاتهم واحتياجاتهم.
وأوضحت الشريدة أن هذا الملتقى يأتي ليجمع ولأول مرة في المركز بجامعة اليرموك عدداً من الناطقين بغير العربية لغة أم ممن درسوا على مقاعدها أو عملوا فيها، لتكون اليرموك حاضنة الفكر في عملية نقل الفكرة والخبرة والعبرة.
بدورها قالت منسقة منصة آبسول الدولية الأستاذة الدكتورة رنا قنديل إن المنصة التي تقترب من إتمام عامها الثاني تشكل فضاءً أكاديمياً لتعليم اللغة العربية ونشرها بوصفها لغة هوية وثقافة وحضارة، إلى جانب تطوير كفايات الأساتذة وتوفير البيئة المثالية للاحتضان الثقافي والإنساني.
وأضافت أن هذا الملتقى ينسجم مع توجهات منظمة اليونسكو عبر التركيز على السرد القصصي وتبادل الخبرات الحياتية كمدخل أساسي لتعزيز الحوار بين الثقافات، لافتةً إلى أن الكلمة في هذا الملتقى أُعطيت لمتحدثين من غير الناطقين بالعربية عاشوا في الأردن واكتسبوا خبرات متنوعة داخل الجامعة ليكونوا سفراء حقيقيين للحوار في مجالات علمية وإنسانية متعددة.
وأعلنت قنديل عن إطلاق مبادرة "سفراء اليرموك" من خلال المنصة، وهي مبادرة تهدف إلى تحويل التجارب الأكاديمية والإنسانية لأفراد من خلفيات وجنسيات متعددة عاشوا تجربة الدراسة أو البحث أو العمل في الجامعة إلى جسور حقيقية بين الثقافات، موضحةً أنه سيتم منح المشاركين لقب "سفير اليرموك" تقديراً لدورهم في تمثيل التجربة الثقافية والإنسانية للجامعة وتعزيز صورتها كمؤسسة أكاديمية منفتحة على العالم.
وتضمن الملتقى جلسات علمية ومحاور متنوعة، استهلت بورقة للأستاذ الدكتور ديفيد فيلا من جامعة أركنساس الأمريكية حول تحديات وفرص اكتساب اللغة للمتحدثين بغير العربية في الأردن، تلتها ورقة للباحثة ليتيسيا ماريني من جامعة العلوم السياسية في باريس حول أثر الانغماس اللغوي في مركز لغات اليرموك، وقدم الأستاذ حمدي أكبينار من جامعة اليرموك مشاركة عن التداخل بين اللغة التركية واللهجات الأردنية.
كما استعرضت أعمال الملتقى تجارب دولية تضمنت ورقة للباحثة ليني سيبيل من جامعة برلين حول فرص تعلم اللهجة الأردنية، وبحثاً للألكساندر هاندال من جامعة بالسيلي الكندية حول الهوية واللغة، إلى جانب ورقة أولايا ميليرو من جامعة مدريد المستقلة حول الربط الثقافي بين إسبانيا والأردن. وفي المحور الاجتماعي، ناقش جاسون كرامر وسفينا إيرور من جامعة كولون الألمانية أبعاد التماسك الاجتماعي والعمل الإنساني بين الأردن وألمانيا، وقدمت أنا توفالوني من جامعة مدريد المستقلة في إيطاليا ملاحظات عن إقامتها بالأردن، وعرض نصر الله جاسمائي تجربته الشخصية من سنغافورة إلى إربد، ليختتم لوكا ليون من جامعة كولون الجلسات بورقة حول بناء التآلف داخل السردية الأردنية.
حضر الملتقى نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات الدولية والتصنيفات الأستاذ الدكتورة ربا بطاينة، وعدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية.













